أحمد محمود عبد السميع الشافعي
208
الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم
أحد وهو عالم بذلك فهو كافر . قال الإمام الحافظ أبو الفضل القاضي عياض رحمه الله : اعلم أن من استخف بالقرآن ، أو المصحف ، أو بشيء منه أو سبهما أو جحد حرفا منه ، أو كذب بشيء مما صرح به فيه من حكم أو خبر ، أو أثبت ما نفاه ، أو نفى ما أثبته ، وهو عالم بذلك ، أو يشك في شيء من ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين . وكذلك إذا جحد التوراة والإنجيل ، أو كتب الله المنزلة ، أو كفر بها ، أو سبها ، أو استخف بها فهو كافر ، قال : وقد أجمع المسلمون على أن القرآن المتلو في الأقطار المكتوب في الصحف الذي بأيدي المسلمين مما جمعه الدفتان من أول الحمد لله رب العالمين ، إلى آخر قل أعوذ برب الناس كلام الله ووحيه المنزل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم وأن جميع ما فيه حق ، وأن ما نقص منه حرفا قاصدا لذلك ، أو بدله بحرف آخر مكانه أو زاد فيه حرفا مما لم يشتمل عليه المصحف الذي وقع فيه الإجماع وأجمع على أنه ليس بقرآن عامدا لكل هذا فهو كافر ، قال أبو عثمان بن الحذاء : جميع أهل التوحيد متفقون على أن الجحد بحرف من القرآن كفر ، وقد اتفق فقهاء بغداد على استتابة ابن شنبوذ المقرئ أحد أئمة المقرئين المتصدرين بها مع ابن مجاهد لقراءته وإقرائه بشواذ من الحروف مما ليس في المصحف ، وعقدوا عليه للرجوع عنه والتوبة سجلا أشهدوا فيه على نفسه في مجلس الوزير أبي بن مقلة سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة ، وأفتى محمد بن أبي زيد فيمن قال لصبي : لعن الله معلمك وما علمك ، قال : أردت سوء الأدب ولم أرد القرآن ، قال : يؤدب القائل ، قال : وأما من لعن المصحف فإنه يقتل ، هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله . انظر في هذا المبحث « التبيان في آداب حملة القرآن » . لأبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي . 5 - من علوم القرآن : أ - تعريف القرآن وأسماءه وصفاته : تعريف القرآن : هو كلام الله المعجزة ، المنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين بواسطة الأمين جبريل عليه السلام ، المكتوب في المصاحف ، المنقول إلينا بالتواتر المتعبد بتلاوته .